السيد عبد الله شبر
374
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وعنه عليه السلام إنّه قال لعبدالرحمان : « إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك : إيّاك أن تفتي الناس برأيك ، أو تدين بما لا تعلم » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بالأخبار الدالّة على وجوب طاعة اللَّه ورسوله والأئمّة ، ووجوب التمسّك بهم والردّ إليهم ، والكون معهم ، فإنّ ظاهرها أنّ من لم يأخذ منهم أو عمّن أخذ منهم لا يُعَدّ في العرف طائعاً لهم ، ولا رادّاً إليهم ، ولا متمسّكاً بهم ، ولا كائناً معهم ، وإذا لم يصدق عليه ذلك لم يصدق عليه امتثال فعل ما أمروا به وإن كان ما فعله موافقاً لذلك في نفس الأمر بضرب من الاتّفاق . أصل : وممّا يدلّ على معذوريّته مطلقاً إلّافي مواضع مخصوصة إطلاق الحديث المذكور وقال صلى الله عليه وآله : « الناس في سعة ممّا لم يعلموا » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » ، ونحو ذلك ، وهي بإطلاقها شاملة للجاهل بالعبادات . والجواب : أنّها محمولة على الجهل بالموضوعات أو على الجاهل الغافل بالكلّيّة ؛ لما تقدّم من الأخبار الكثيرة ، وهي أقوى سنداً وأكثر عدداً وأوضح دلالة وأفصح مقالة ، وأوفق بكتاب اللَّه وبالشهرة بين الأصحاب ، فيتعيّن حمل هذه الأخبار القليلة على ما ذكرنا . ويزيد على ذلك ما روي عنه عليه السلام أنّه حين رأى من يصلّي ولم يحسن ركوعه
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 42 ، باب النهي عن القول بغير علم ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 21 ، ح 33102 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 114 ، ح 6 . ( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 ، ح 109 ؛ وعنه في مستدرك الوسائل ، ج 18 ، ص 20 ، ح 21886 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، باب حجج اللَّه على خلقه ، ح 3 ؛ التوحيد ، ص 413 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 163 ، ح 33496 .